الشيخ الكليني

648

الكافي ( دار الحديث )

عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ : عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، قَالَ : قُلْتُ لَهُ : إِنَّ بَعْضَ أَصْحَابِنَا يَفْتَرُونَ « 1 » وَيَقْذِفُونَ « 2 » مَنْ خَالَفَهُمْ . فَقَالَ لِي « 3 » : « الْكَفُّ عَنْهُمْ أَجْمَلُ » ثُمَّ قَالَ : « وَاللَّهِ يَا أَبَا حَمْزَةَ ، إِنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ أَوْلَادُ بَغَايَا « 4 » مَا خَلَا شِيعَتَنَا « 5 » » . قُلْتُ : كَيْفَ لِي بِالْمَخْرَجِ مِنْ هذَا « 6 » ؟ فَقَالَ لِي : « يَا أَبَا حَمْزَةَ ، كِتَابُ اللَّهِ الْمُنْزَلُ يَدُلُّ عَلَيْهِ ، إِنَّ اللَّهَ - تَبَارَكَ وَتَعَالى - جَعَلَ لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ سِهَاماً ثَلَاثَةً فِي جَمِيعِ « 7 » الْفَيْءِ « 8 » ، ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ : « وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ » « 9 »

--> ( 1 ) . في شرح المازندراني : « يفترون من خالفهم ، أي يلومونهم ، أو يقطعونهم قطعة قطعة بنسبة القبائح إليهم‌بالهجو ونحوه ؛ من فري فلاناً ، كرضي ، إذا لامه ، أو من فرآه يفريه ، إذا شقّه وقطعه على جهة الإفساد ، ومنه حديث حسّان : لأفرينّهم فري الأديم ، أي لُاقطعنّهم بالهجاء ، كما يُقطَع الأديم . وفي بعض النسخ : ويعيّرون ، من التعيير » . وراجع : النهاية ، ج 3 ، ص 442 ( فرا ) ؛ القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 1731 ( فري ) . ( 2 ) . القذف : رمي المرأة بالزناء ، أو ما كان في معناه ، وأصله الرمي بقوّة ، ثمّ استعمل في هذا المعنى حتّى غلب عليه . النهاية ، ج 4 ، ص 29 ( قذف ) . ( 3 ) . في « ع ، م ، ن ، بن ، جد » والبحار : - / « لي » . ( 4 ) . البغايا : جمع البغيّ ، وهي الفاجرة ، وهو وصف مختصّ بالمرأة ولا يقال للرجل : بغيّ . راجع : المصباح المنير ، ص 57 ؛ القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 1659 ( بغي ) . ( 5 ) . في شرح المازندراني : « تبيان ذلك على ذكر فيه وفي غيره من الروايات أنّ نصف الغنيمة وكلّ الأنفال والخراج ، بل كلّ ما في الدنيا للإمام عليه السلام يعطي من يشاء ويملكه ما يشاء ، فما تصرّفوا فيه من الإماء وقيمها ومهور النساء فقد حرّمه عليهم ، فهم لذلك أولاد بغايا ، وأمّا الشيعة فقد أحلّه لهم ؛ لطيب ولادتهم » . ( 6 ) . في مرآة العقول : « قوله : كيف لي بالمخرج ، أي بم أستدلّ وأحتجّ على من أنكر هذا ؟ » . ( 7 ) . في « بح » : « غنيمة » . ( 8 ) . قال الجوهري : « الفيء : الخراج والغنيمة » . وقال ابن الأثير : « الفيء : هو ما حصل للمسلمين من أموال الكفّار من غير حرب ولا جهاد ، وأصل الفيء الرجوع ، يقال : فاء يفيء فئة وفُيوءً ، كأنّه كان في الأصل لهم فرجع إليهم » . الصحاح ، ج 1 ، ص 63 ؛ النهاية ، ج 3 ، ص 482 ( فيأ ) . ( 9 ) . الأنفال ( 8 ) : 41 .